أبو علي سينا

مقدمة الفن السادس 12

الشفاء ( الطبيعيات )

وحين فكرنا في إخراج « كتاب الشفاء » حرصنا على أن يسهم معنا من شاء من الباحثين المعنيين بالفكر الإسلامي ، دون تقيد بجنس أو وطن ، فانضم إلينا باكستانى وعراقي . وودنا أن تشترك معنا الآنسة دلفرنى ، لكي تضطلع بعبء ، ترجمات « الشفاء » اللاتينية ، ولكن أعباءها الكثيرة حالت دون ما نريد . ومن حسن الحظ أنها لم تحل دونها والكشف عن كثير من جوانب ابن سينا اللاتينية . والباكستانى الذي نعمنا بزمالته هو الأستاذ فضل الرحمن الذي رغب في تحقيق « كتاب النفس » ورحبنا بذلك كل الترحيب ، ووضعنا تحت يده كل ما توافر لدينا من مخطوطات عربية ، وشاء أن يضم إليها ترجمات لاتينية . وما إن أتم تحقيقه حتى آثر أن يخرجه بين مطبوعات جامعة أكفسورد سنة 1959 . وصادف في هذه الأثناء أن عنى باحث آخر بإخراج الكتاب نفسه ، وهو باكوش المستشرق التشيكى ، وقد ظهر فعلا سنة 1956 بين مطبوعات المجمع العلمي التشيكى . وبرغم هذا لم نر بدا من استكمال سلسلتنا ، فوكلنا إخراج « كتاب النفس » إلى باحثين كريمين عاشا مع ابن سينا نحو ربع قرن أو يزيد ، هما : الأب جورج قنواتى ، والأستاذ سعيد زائد ، وسبق لهما أن اشتركا في إخراج بعض أجزاء « الشفاء » ، فضلا على أنهما قد أنفقا بضع سنوات في تحقيق « كتاب النفس » ، على نحو ما استقر عليه منهجنا من قبل في النشر والتحقيق . ولم يترددا في أن يفيدا من مجهود المرحوم باكوش والأستاذ فضل الرحمن ، وأضافا إلى نصيهما مخطوطين ، لم يقفا عليهما ، وقد أشار إلى ذلك في تفصيل الأب قنواتى فيما يلي . وإنا لنقدر لمحققينا صبرهما وجلدهما على استكمال نشر أجزاء « الشفاء » ، ونشكرهما على جهودهما المثمرة . ولم يبق من هذه الأجزاء إلا جزء واحد لم ير النور بعد ، والأمل وطيد في أن ينضم إلى الأجزاء التي بين أيدينا . إبراهيم مدكور